صاحب محمد حسين نصار

384

الأجل في الفقه الاسلامي

يستبدّ بإسقاطه ؛ لأنّه خالص حقّه » « 1 » . وتنازله عن هذا الحقّ يعني أنّ الحالة التي أُبرم فيها العقد قد زالت ، وأصبحت لاتتطلّب التأجيل والتأخير ؛ لذا ينهي الأجل ويسقطه قبل انتهاء مدّته وحلولها ، والغرض منها إبراء ذمّته بما يتعلّق بها من الدَين ، بالإيفاء عند تمكّنه قبل موعد الإيفاء المقرّر تأجيله سابقاً من قِبل المدين ، وعلى الدائن قبض الدَين ، فقد أوضح الدسوقي ذلك بما نصّه : « فإن أراد المقترض ردّه « 2 » قبل الأجل لزم المقرض قبوله ؛ لأنّ الأجل حقّ لمَن هو عليه » « 3 » علماً بأنّ الإيفاء وإنهاء الأجل وإسقاطه « لم يكن هذا الحقّ بالتنازل للمدين فقط ، وإنّما يكون لنائبه كوكيلٍ أو وصيٍ ، ولكن هذه الإنابة بحدود معيّنة » « 4 » . فقد ذهب الفقهاء « 5 » عدا الظاهرية « 6 » إلى جواز إنهاء الأجل وإسقاطه من قِبل المدين ، على أن لايؤدّي إلى الإضرار بالطرف الآخر - الدائن - كأن يكون الأداء بمكان مخوف ، ينظر فيه مدى الحفاظ على أموال الآخرين في مكان يأمن عليها من السرقة أو التلف ، أو عدم التمكّن من نقلها إن كانت سلعة قابلة للتلف ، أو كانت تتطلّب جهداً في النقل بالمحافظة عليها ، أو إذا كان التسليم بعيداً عن موطنه الذي

--> ( 1 ) . الهداية للميرغيناني 3 : 37 - 197 . ( 2 ) . ردّه : يعني ردّ القرض . ( 3 ) . متن خليل على الشرح الكبير 3 : 98 - 226 - 227 . ( 4 ) . النظرية العامّة للالتزامات : 339 . ( 5 ) . شرح فتح القدير 5 : 342 ، حاشية ابن عابدين 4 : 254 ، حاشيتا قليوبي وعميرة 3 : 56 - 82 ، المهذّب 1 : 301 ، المغني المطبوع مع الشرح الكبير 5 : 55 ، 4 : 246 ، كشّاف القناع 1 : 310 ، متن خليل على الشرح الكبير 3 : 68 - 226 ، بداية المجتهد 2 : 156 ، تذكرة الفقهاء 8 : 7 القسم الأول ، مهذّب الأحكام 21 : 6 ، البحر الزخّار 3 : 394 - 400 ، شرح النيل 9 : 57 - 75 . ( 6 ) . المحلّى بالآثار 8 : 81 .